الحاج حسين الشاكري
223
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وقد يعيد الحياة إلى مريض بقطع وريد بين أصابع يده اليسرى إسالةً للدم منه ( 1 ) . وقد أثبت صحّة هذه النظرية واقعة تأريخية حدثت في أيام هارون الرشيد ، الخليفة العباسي ، فقد ذكر المؤرّخون أنّ إبراهيم بن صالح ( ابن عمّ هارون الرشيد ) مرض ، فعاده جبرائيل بن بختيشوع الطبيب ( 2 ) ، ثمّ دخل على هارون الرشيد وهو جالس إلى المائدة ، فسأله هارون الرشيد عن إبراهيم بن صالح ، فأجاب بختيشوع أنّه لا أمل في حياته ، وهو يعيش لحظاته الأخيرة ، وقد تركته والطبيب الهندي ابن بهلة يدخل عليه ( 3 ) .
--> ( 1 ) قال أبو هفان : قلت لابن ماسويه ( الطبيب ) : إنّ جعفراً بن محمد ( عليه السلام ) قال : الطبائع أربع : الدم وهو عبد وربما قتل العبد سيّده ، والريح وهو عدوّ إذا سددت له باباً أتاك من باب آخر ، والبلغم وهو ملك يداري ، والمرّة وهي الأرض إذا رجفت رجفت بمن عليها . فقال ابن ماسويه : أعد علَيَّ ، فواللّه ما يحسن جالينوس أن يصف هذا الوصف . " مناقب آل أبي طالب ؛ لأبي جعفر رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المتوفّى سنة 588 ه ، طبع قم - إيران 4 : 259 " . وقد عيّن علم الطب الحديث بأنّ المرّة أو الصفراء هي اليوريا ( Uree ) ، وأنّ البلغم أو السوداء البلغي : هو حامض اليوريا ( Acide Urique ) ( المترجم ) . ( 2 ) جبرائيل بن بختيشوع من أُسرة أطبّاء أصلهم من جنديسابور ، خدموا الخلفاء العباسيين قرابة ثلاثة قرون ، وجبرائيل بن بختيشوع من أشهرهم ، وله كتب نافعة في الطب والمنطق ، وله رسائل وجّهها إلى المأمون ذكرها ابن النديم في الفهرست ، توفّي عام 214 ه - 828 م . والاسم مركّب من بُخت - بضمّ الأوّل - أي الخادم أو العبد ، ويشوع أي المسيح ، يعني عبد المسيح . ( 3 ) جاء ذكر هذا الطبيب وأخباره في " تأريخ الشعوب الإسلامية " لبروكلمان ، الذي ذكر أنّ الطبيب الهندي الذي استدعاه هارون الرشيد من الهند اسمه ( منكة ) . تأريخ الشعوب الإسلامية 1 : 202 .